الشيخ أحمد فريد المزيدي
271
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
سئل الجنيد عن العارف ؟ فقال : لون الماء لون إنائه « 1 » . يقول الجنيد : من عرف اللّه كلّ لسانه « 2 » . قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : آخر مقام العارف الحرية « 3 » . قال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، كالمطر يسقي ما يحبّ وما لا يحبّ « 4 » . سئل الجنيد عن قول ذي النون المصري في صفة العارف كان هاهنا فذهب ؟ فقال : العارف لا يحصره حال عن حال ، ولا يحجبه منزل عن التنقّل في المنازل ، فهو مع أهل كل مكان بمثل الذي هو فيه ، يجد مثل الذي يجدون ، وينطق فيها بمعالمها لينتفعوا بها « 5 » . قيل للجنيد : يا أبا القاسم ، ما حاجة العارفين إلى اللّه تعالى ؟ قال : حاجتهم إليه كلاءته ورعايته ، قال تعالى : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ [ الأنبياء : 42 ] « 6 » . سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن معقول العارفين ؟ فقال : ذهبوا عن وصف الواصفين « 7 » . وقال الجنيد : أعزّ الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة « 8 » . قال الجنيد : من زعم أنه يعرف اللّه وهو كاذب ابتلاه بالمحن ، وحجب ذكره عن قلبه ، وأجراه على لسانه ، فإن تنبّه وانقطع إليه وحده كشف عنه المحن ، وإن داوم السكون إلى
--> ( 1 ) انظر : كشف المحجوب للهجويري ( ص 600 ) ، قال الشيخ الأكبر في « الفتوحات المكية » : أي هو متخلق بأخلاق اللّه تعالى حتى كأنه هو وما هو هو وهو هو ، انتهى انظر : جلاء القلوب ( 2 / 51 ) بتحقيقنا . ( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 450 ) . ( 3 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 450 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 2 / 606 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 885 ) . ( 5 ) انظر : الرسالة ( 2 / 609 ) . ( 6 ) طبقات الصوفية ( ص 160 ) ، والحلية ( 10 / 278 ) ، واللمع ( ص 58 ) . ( 7 ) انظر : اللمع ( ص 57 ) . ( 8 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 344 ) .